الســـلام علــي الـداخلــين والخــارجيــن أبنـــــاء وبنـــات السبيـــــل

السبت، 28 فبراير 2009

ابتسموا يا نحن



يدسونَ انتظارهم ،
في قوارير الهواء ،
ويبتسمون لمرارةِ الماضي
من أعلن ذلك غيرهم ؟
من أخبرهم أنَّي
أقبضُ جوهَر الأشياء ؟
***
لن يتوقف أحدُ منهم ؟
عن الضحك
ولن يبتسموا أَّلا خوفاً من الماضي


يقبضون علي أفئدتهم
ويرسمون لوحةً صغيرةً
ما يشبه أيقونة العذراء
وهي ..
ترتجف علي الصليب

ابتسموا يا نحنُ
نحن في استقبالنا


أتركوا الصيادين يختارون
لون البحر
والأطفال يتعلمون لغة الماء
دونما صفعة علي الجبين
ُأتركوني
أركضُ في غابةِ الإثم البيضاء
إنها لهفتي
التي سقطت مِني
لهفةُ الضحكِ التي تشتهيني
وتنتظرني كلَّ صباح ..







القادمون ... القادمون




قالو :
القادمون ، القادمون
من صمتِ المحطاتِ جاءوا
قلتُ : سلاما
لخطوةٍ واثقةٍ ،
صوب الشتاء
لأرضٍ تُشرعُ قلبها
لسماء تمطرنا
كما الماءِ الجبلىِِ أنقياء

هنيئاً
للأقدام العاريةِ في شوكِ الجبل
هنيئاً
للغجر الأحرار
أعداءِ العوسج والزنازين
أبناء المرافئ ،
والصقيع البهيج

أيها القادمون
أيا إخوتي

عند السفحِ وحيدان

نفترضُ الجبلَ قلعةً
نبتكر الأخشابَ بالحلم والكلمات

وحيــــــدان

نفترضُ مدفأةً من فرحنا
شرفةً ،
لإطلالتنا البهيةِ كل صباح
نفترض غرفةً مرتبةً
للقادمين من كل صوب ..






ألفيتك وحيداً تنوح



أحدً ما
يترككَ وحيداً في الظلمة
لا تأبه لأحدٍ منهم
وامضــــ ....

أُرسم صمتكَ
واطردني منكَ إن تَشتَهِ
جفف حلقي
بكفكِِ الأبيض
وبلِّل عظامي
بغيثٍ من المودة


أنا
الذي لا تراني في مرآتِكَ
مددتُ المحبةَ من كفي إليكَ
فالتقطنَيِ
ألفيتكَ في غرفتي
وحيداً تنوح
مضيتُ إليكَ
خارجاً من نفسي
تنكرتَ لي


ثَّمةُ آخرُ يُشبهني

ربما
كونُ يُحبني
ويبتهلُ لسواي

ربما تسقط
في بحرِ ربما
وأنا في عينيكَ وحيداً أنوح

الخميس، 26 فبراير 2009

الغائب عن قهوة الصباح







إنها أُمِّي
ملكةُ الظِّلالِ
السيدةُ الأنيقةُ الَّرؤوم
برئيةُ ضفائركِ ومُشعشِعةُ
نقُي صوتكِ الَّذهبي

نحن الصِّبيةَ الطيبينَ
الممتلئين فحولة وحزناً
نبدأُ قصاِئدنا بالسَّفرِ إليكِ

كلماتنا أجراسُ ترتجفُ
وتلك ألواننا
خارجَ قَوس قُزَح

نحنُ الصِّغار
نفتشُ عن رفيقنا الضائعِ
في وحشةِ هرواتِ الليلِ


هل رأيتمُ الولدَ
صاحَب الِّسترةِ البيضاء
والبنطالِ المزركشِ بأجنحةِ العَصافيِِر

في عينيه الرماديتين
ترون وجوهكم
له نغمةُ الكناري
المسافر في عشقِ البحرِ


له اخضرارُ النَّهرِ
وهديلُ اليمامةِ المسالمة

إيهٍ ..
أنــَت
أيها الوديعُ
الغائبُ عن قهوتنا هذا الصباح












حكايةُ الفتي المزَين بأقمار الشَعر








ربما أوجعتنا دبابيسُ الكلام
لا تَعذروني
صاريةُ الكلامِ
شطرُ حكايةِ الفتي
المزين بأقمارِ الشِّعر
الفتي الذي
غاصَ حذاُؤهُ
في منعطفِ المساء
فدخلَ القصيدةَ حافياً


رسم طفلاً باخضرار السنبلة
رسم أزهاراً
وراح يلملمُ عن الغصونِ ،
آثارَ الخريفِ
كان يركضُ ..
ما بين عقاربِ الساعاتِ
ليرسَم العالمَ في خطوط كفِّه
وحيداً
كان يواجهُ الموتَ


يمضي في الساحاتِ مُلتهباً
والوقتُ يتبَّددُ
علي قميصهِ ويديه
كان حميماً
للمشاغلِ وجمر الكلمات
ربما
الشمس لَفحَت وجهه
ربما لَكَزتهُ أغصانُ الكلمات
ربما
ضاعَ في عطِر الحبيبةِ
ربما..


لأجلِ هذا الفَتي
تقتلُ النخلةُ نَفسَها بالُقَبلِ
وترتدي الغيمةُ البياضَ

لأجله
تتشحُ السروةُ بحدادِ العاش



حقيبــــــة السفــــــــــر









الحقيبةُ
في آخرِ الممرِّ ، وحيدةٌ
تنتظرُ المسافرَ

ربما كنت أنا
الذي قررّ
أن يرتشف الوقت َ .

لا أشــــرد بعيـــداً






لم أعد أجرؤ
والعالمُ من حولنا
لم يعد بوسعي أن تطأ قدمه
خطوةً ثانية
حتي قسوته
لا تنطفئ في كفي .

وســـــــــــادة






تحت رأسي وفي الصباح
ألفيتُ أعشاباً وطحالبَ
ورقصاً عنيفاً لأسماكٍ كثيرة
البارحةُ
حلمتُ بأنني أسبح عارياً في البحر .

رأسي معلق








أسكبُ ذاكرتي
تاركاً معرفتي بقايا زُجاجٍ محّطمٍ

مُعَّلقٌ راسي
تحته الحذاءُ
وأنا غائب .

ضيفَ ثقيـــلَ



أربعة كؤوس علي المنضدةِ
وضيفٌ ثقيلٌ واحدٌ
أحتسي من الكأسِ الأول رشفةً
تململت الكؤوس الأخرى
وغَادرت المكان .

الأربعاء، 25 فبراير 2009

نـــــــافــــــــذة








يُحَدِّقُ في فضاءٍ ملئٍ بِهِ
ترتجفُ النافذةُ
لِهَول ما رأى .

بـــــــــــاب البيـــــــــــــت






كلّ يومٍ تقريباً
نفتحُ ونوصدُ بابَ البيت
دون أن نفكرَ يوماً
أن نأخذه معنا

في زيارةٍ أو نزهةٍ
أو نتركه
يرتاح مناّ علي الأقل .

بئــــــــــر غــــــــامض

بعضك ترتديه
بعضك يلاحقك
وأنت تمضي مع نساء غاديات
إلي بئرٍ غامضٍ

تنقادّ بيسرٍ في أثرهن
وما الضررّ في ذلك ... ؟!




مركبـــــة راكـــــــدة








قالوا :
أنَك هبطت متنكراً
في أسمال راهبٍ فاسق
تسير في الشارعِ
متوعداً الهدوء
وثعابينُ تتدليَ من عّنّقك رغباتّها ميتة
ظلُلك وظلُ الَلعنة متشابهان

مركبتنا راكدةّ
وتلك ليست وّجّوهنا
أولئك قتلي نسمّيهّم نحن









مسبـــحـــة أمـــي









المسبحة الزرقاء علي الحائط
ووجه أمي في الصورة المعلّقة
متشابهان
دموع أمي تسقط
حبةً ..
حبة
عندما تنظر إليّ
كما لو أنني متروكٌ
في هذا الركن من العالم .

كهـــــــــــــــولة

سقط العمرُ سهواً
علي ركبةِ شيخٍ
يقتعدُ الكهولة أمام البيت
وتعدُّ أصابعُه
فتياتِ الأيام الخوالي .

عجــــــــوَز أسيانـــــة

في الصباح
ينسلٌّ الليل مذعوراً
من مخدعِ امرأةٍ
ويقفزُ من النافذةِ

وفي الصباح
أمام الدار
نبتهٌ تتسلقُ عجوزاُ أسيانة
تنظر في العمرِ البعيد .

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

فـــــوهة الغــــــــد

يلمحونني برقاً
غَبشاً خافِتاً في الظلِّ

رعي قطعان النارِ طوال الليل
وأسندُ قلبي
إلي فُوَّهَةِ الغد .

تعبَ عالقَ بوجه عابر







كُنّا صِغاراً
مَرَّ كما لو أنَّهُ جنّيٌ
خرجَ للتو من جُبنَّه الصياد العجوز
كما لو أنه يهندسُ الحقولَ
ويضعُ القمرَ في إناءٍ أنيقٍ

مــرَّ
ومَا كنا نعرفهُ
رأينا قطيعاً من التعب
يركضُ صوب وجهٍ عابر





مــــراوغــــة

للماءِ أيضاً
رغبتُهُ في الموارَبةِ
حين يراوغُ بمكرٍ المَنَاشف
وهي تُطارد قطَراته علي أجسادِنا

عــــروس ذائبــــة

وهم يهيئونها للعريس
دلّكوها بالعسلِ

فذابت

زرقــــــــة

علي الشاطئ
تشاكسين الغبنَ والوحشةَ الباردة
يمتزج جسدك البهي بملوحة البحر
يصير الماءُ عذباً
أتأملكِ :
تشكلين مع الزرقةِ
الزرقة التي اختلطت بنظراتي
نظراتي التي اتسعت
في أفقِ عينيك

حلــــمُ جاهزَ

حلــمٌ طازجٌ جاهزٌ للنوم
هممتُ بالتهامه
وكنتِ أنتِ طوال الليل
بجواري
وكان من اللائقِ
أن لا أنام .

نظــرات معلقـــة

لم يرَ في المرآة
إلاّ عينيها
وكانتا تقطران عسلاً عندما تضحك
حين وقفت السيارةُ
هبط الجميع
إلاّ ... هو
ظلت نظراتها
معّلقّة في قلبه

الســــــافـــرة

أتركُ يَدي
تراوغُ أصابِعكِ
أمتثلُ تماماً لأعجوبتكِ
بينما يدي السافرةُ
تؤسسُ صمتاً في راحةِ يدكِ

الليلـــــة لكِ

العالمُ يُحَالُ إليكِ هذه الليلة
لتكوني ملكةً
تستقبلين الرعاةَ وهم يعبرون الوهادَ لأجلكِ
هذه الليلةُ
مشتقةٌ من غَفوتكِ
الغفوةُ التي ارتَأت أن تكونَ ملكةً للغيب
الغيب الحسودُ
الذي يقتفي أثركِ
هل قلتُ شيئاً مفيداً ؟
نعـــــم
هذه الليلةُ لكِ ..

فخـــذ ريــــان

نسيتُ رأسي
علي فخذكِ البضِّ الرَّيانِ

تركتني أشربُ منكِ
وما ارتويتُ ...!

أرعَفتُ فيكِ
مَلأتُ فيكِ
مَلأُت إناءَكِ حتي سالَ
وأكثرتُ من الحبرِ في قلمي

كلَ شئ لأجلي

آخرُون ليسوا أنا

يشربونَ من نبعي الطّرِيّ

أكتافٌ تلتفُّ حولَ أكتافٍ
وكتفي بريء

عَدا ذلك
كنت أمضي مُعتماً ووحيداً
بجوار صديقٍ هو أيضاُ
مرمي للقتامة .



أسيرُ صباحاً
حاملاً نَعشَ الأسبوع الماضي لأدفنه
نداء يستهويني
كما آويت فجراً إلي الفراش
كلما استيقظتُ ليلاً في غرفة فندق
ونظرتُ من الشُّرفة إليَّ
أيها النداء
بابي
أشرَعُتُه لأصدقاء كثيرين
قليلٌ منهم يُشبِهُني
كثير منهم سقط


آثارُ سياط أبي في لساني
حين أتحدَّثُ إليكم

راغباً في كُلِّ شيء
هذه غايتي

عندما أكون معكِ
أشتهي أن يهتف كلُّ شيء لأجلي .

السبت، 21 فبراير 2009

يــد في الظلمـــة

صرخاتٌ عاليةٌ تُلَطِّخُ الجدرانُ
ضحكاتٌ مرميةٌ في غُرفٍ مجهولةٍ
نحيبٌ ينتعلُ امرأةً
ضجيجٌ يسكب فوضاه
صوتُ أقدام ٍ خافتٌ في الممرِّ
واحدٌ إِثرَ الآخرِ يركضُونَ

لا أحد منهم يدري
إلي أين ؟ !!

الخميس، 19 فبراير 2009

الماء والضحك زادنا

الماءُ والضَّحكُ توأمان
والبكاءُ ، خدعةٌ
اخترعناها ولم تُسكت أوجَاعَنا

الماء هَذَيانٌ
كما لو أنّنا نموتُ من الضَّحك

الماءُ سَرٌ
والسَّـرابُ يسرقُ لَمَعاننا



الوقت يتبَّددُ بحسرةٍ
الوقتُ مفعولٌ به
مثلنا تماماُ

مع ذلك نتهكم
لأن الماءَ يفضي بنا إلي الضَّحك
والضحكُ يفضي بنا إلي السُؤال







متفرجون من طرازٍ رفيع



علي جناحِ السرعةِ
آخرَ النّهارِ يأتون
إلي بُيوتِهِم الزجاجيةِ المُعَدَّةِ بأحجامِهم
أحياناً
يسيرون في الليل بغُرَفِهِم
يُلَوّحون لبعضهم البعضَ
والشارع مفجوعٌ


يحملون تابوتاً فارغاً
ويصرخون
من أجل حَتِفهم
يتفرجون علي غابةٍ تنتحب
سلاحفُ لا تحَُدُّ ،
تنتشرُ في ساحةِ المهرجان .



ناقمون أوفياء ،
يًيكونَ حقداً دفيناً
واثقاُ
أتقدمُ ، بحفاوةٍ أمام المتفرجين
من أنتم ؟
نحن متفرجون من طِرازٍ رفيع







أحشاء حقيبة علي الطريق

دّقاتُ طُبُولٍ
وصوتُ أكوابٍ تتكسرُ

رياحٌ في الخارجِ
وفي الداخل
غيومٌ ملٌبدةٌ بي

ساعةٌ
تلَدغُِني عَقَارِبُها



أسفلُ السلم
آثار عناقٍ متروكٍ لعاشقين
ومواء لحظة المراودة

صخبٌ يهطل علي المكان
شراسةُ أنثي تفيضُ وتتبددُ

في الشارعِ
رجلٌ وإمرأةٌ يتشاجران
وأحشاءُ حقيبةٍ علي الطريق .








ليلِّ يَشِخـرُ بجـواري

لا أحد
زائري الوحيدُ بالأمس
عاثَ في كلّ شيء

اخترق السّتائرَ والأبوابَ
وأحَدثَ شَرخاُ ..

استيقظتُ من غفلتي فجأةً
ونشرتُ رغبتي ..



ربما لسرقةِ الأيام
واحتراقِ الإشارات
عند مفترق الطرق

ربما
لمقعدٍ يجلسُ وحيداً
في الحديقةِ

ربما لأولاد يتزاحمون
أمام بائع النار
وعلبِ النعاسِ المتثائبة


ربما
لشبقِ فتاةٍ
ترفعُ تنورتها للمارةِ

ربما لي
عندما ألتفتُ بتثاقلٍ إلي الليلِ
وهو يشخرُ بجواري .





ظل لهدوئي ملائم لغيري

ما كنتُ لأكتشفَ شيئاً فيما سبق

أمسحُ عن وجهي
نزقاُ أحمق أسمّيه معرفةً

يالغروري
يالمعرفتي الطّرِيِة

مللتُ ممارسةَ الخرس
من أجلِ رغباتٍ مؤجّلة


وجهي مُبَقَّعُ بكلماتٍ
تصطدمُ بظلالها

بجواري :
سلةٌ مخلوقةٌ للنفايات
منفضةٌ لرماد القصائد

يحدثًُ أيضاً
كأسُ خمره يتبدَّدُ
وحسرةٌ تستلقي علي بطنها
لتشرب منه .


إصبعٌ َيمَتُّد ، مِن ثقبٍ في الباب ِ
ويُحرِّكُ ظلمةً آسنة .

كنتُ منهمكاً
في حفرِ قبر لما حدثَ لي بالأمسِ
أحَدُهُم ( نده ) لي :
أيها الولدُ
ظُّلكَ سقَط منَك .


ظَننته الهدوءَ يُغادرني
لكنه اتساعُ ظلّي
ظلٌ للصٌخَبِ
ظلٌ لهدوئي مُلائمٌ لغيري .


كمــا لو أننــا

( السراب لا يفضي إلي ذاكرة ، لكنه يلمع في أعمارنا )
Powered By Blogger